أبو الصلاح الحلبي

289

تقريب المعارف

فقالت : أيها المتمثل بالشعر إرجع ، فرجع ، فقالت : لعلك ترى أني إنما قلت هذا الذي قلته شكا في صاحبك ، فوالله لوددت أن عثمان مخيط عليه في بعض غرايري ( 1 ) حتى أكون أقذفه في اليم ، ثم ارتحلت حتى نزلت بعض الطريق ، فلحقها ابن عباس أميرا على الحج ، فقالت له : يا بن عباس إن الله قد أعطاك لسانا وعلما ، فأنشدك الله أن تخذل عن قتل هذا الطاغية غدا ، ثم انطلقت ، فلما قضت نسكها بلغها أن عثمان قتل ، فقالت : أبعده الله بما قدمت يداه ، الحمد لله الذي قتله ، وبلغها أن طلحة ولي بعده ، فقالت : إيه ذا الإصبع ( 2 ) ، فلما بلغها أن عليا عليه السلام بويع ، قالت : وددت أن هذه وقعت على هذه . وذكر الواقدي في تاريخه كثيرا مما ذكره الثقفي ، وزاد في حديث مروان ومجيئه إلى عائشة : أن زيد بن ثابت كان معه ، وأنها قالت : رددت والله إنك وصاحبك هذا الذي يعنيك أمره في رجل كل واحد منكما رحا وأنه في البحر ، وأما أنت يا زيد فما أقل والله من له مثل ما لك من عضدان العجوة . وذكر من طريق آخر : أن المكلم لها في الإقامة مع مروان عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ، قالت : لا والله ولا ساعة ( 3 ) ، إن عثمان غير فغير الله به ، آثركم والله وترك أصحاب محمد صلى الله عليه وآله . وزاد في خطابها لابن عباس : إنك قد أعطيت لسانا وجدلا وعقلا وبيانا ، وقد رأيت ما صنع ابن عفان ، اتخذ عباد الله خولا ، فقال : يا أمه دعيه ( 4 ) وما هو فيه ، لا ينفرجون عنه حتى يقتلوه ، قالت : أبعده الله . ومن طريق آخر : إياك أن تردد الناس عن هذا الطاغية ، فإن المصريين قاتلوه .

--> ( 1 ) في النسخة والبحار : " غزايري " . ( 2 ) في النسخة : " الأصبغ " . ( 3 ) في النسخة : " ولا سراعة " ، والمثبت من البحار . ( 4 ) في النسخة : " دعيته " .